محمد أبو زهرة
2840
زهرة التفاسير
[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 42 إلى 45 ] وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَها أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 42 ) وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّهُ لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 43 ) وَنادى أَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنا ما وَعَدَنا رَبُّنا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ ما وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قالُوا نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ ( 44 ) الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَها عِوَجاً وَهُمْ بِالْآخِرَةِ كافِرُونَ ( 45 ) وبعد أن بين - سبحانه وتعالى - ما ينزل بالمشركين أو الكافرين ، عموما أخذ - سبحانه وتعالى - يبين في مقابله ما يناله المؤمنون من جنة ونعيم مقيم ، وروح وريحان وزوال للأحقاد وغل للأنفس ، وذلك نعيم فوق كل نعيم ، ولذا قال تعالى : وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 42 ) الواو هنا عاطفة ، عطفت جزاء الصالحين على جزاء الكافرين من مشركين وكتابيين وصابئين ومجوس وغيرهم من براهمة وبوذيين . وبالموازنة بين الجزاءين ، يتبين الفرق بينهما في الآخرة كالفرق بينهما في الحياة الدنيا ، فجزاء الآخرة هو ثمرة ما وقع في الدنيا ، إن خيرا فخيرا . وصف اللّه تعالى المؤمنين بوصفين هما صلة الموصول ، الأول بقوله تعالى : آمَنُوا أي اعتقدوا اعتقادا جازما مع الإذعان لكل ما طالب به اللّه تعالى ، وأحبوا اللّه تعالى ، وقدموا أنفسهم له سبحانه :